المفضل بن محمد التنوخي المعري
77
تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم
وروى مُحَمَّد بن رستم الطَّبَرِيّ ، قَالَ : أخبرنَا أَبُو عُثْمَان الْمَازِني ، قَالَ : كنت عِنْد سعيد بن مسْعدَة الْأَخْفَش ، أَنا وَأَبُو الْفضل الرياشي ، فَقَالَ الْأَخْفَش : إِن " مذ " إِذا رفع بهَا فَهِيَ اسْم الْمُبْتَدَأ ، وَمَا بعْدهَا خَبَرهَا ، كَقَوْلِك : " مَا رَأَيْته مذ يَوْمَانِ " ، وَإِذا خُفض بهَا فَهِيَ حرف معنى لَيْسَ باسم ، كَقَوْلِك : مَا رَأَيْته مذ الْيَوْم . فَقَالَ الرياشي : فَلم لَا يكون فِي الْمَوْضِعَيْنِ اسْما ، فقد رُوِيَ الْأَسْمَاء تنصب وتخفض ، كَقَوْلِك : " هَذَا ضَارب زيدا " ، و " ضَارب زيد أمس " فَلم لَا يكون بِهَذِهِ الْمنزلَة ؟ فَلم يَأْتِ الْأَخْفَش بمقنع . قَالَ أَبُو عُثْمَان : فَقلت لَهُ : لَا تشبه " مذ " مَا ذكرت من الْأَسْمَاء ؛ لأَنا لم نر الْأَسْمَاء هَكَذَا تلْزم موضعا وَاحِدًا ، إِلَّا إِذا عارضت حُرُوف الْمعَانِي ، نَحْو " أَيْن " و " كَيفَ " وَكَذَلِكَ " مذ " هِيَ مضارعة لحروف الْمعَانِي ، فلزمت موضعا وَاحِدًا . قَالَ الطَّبَرِيّ : فَقَالَ ابْن أبي زرْعَة للمازني : أفَرَأَيْت حُرُوف الْمعَانِي تعْمل عملين مُخْتَلفين متضادين ؟